لقاء الجمعة مع فضيلة الشيخ علي بن حاج 14 أكتوبر2011كاملا

Posté le Dimanche 16 octobre 2011

Image de prévisualisation YouTube

palistro @ 23:03
Enregistré dans video
هل يكرر النظام السوري جرائم نظيره الجزائري؟ الجزائر وسوريا، نفس المشهد مع فارق عقدين من الزمن

Posté le Samedi 15 octobre 2011

بمجرد سماعي خبر تقديم مشروع مرسومي رفع حالة الطوارئ وتنظيم المسيرات في سوريا، مع الإبقاء على قانون مكافحة الإرهاب، وإصدار بيان للداخلية في نفس اليوم يأمر المواطنين « بعدم الخروج في مسيرات أو مظاهرات أو اعتصامات تحت أي عنوان! »، بدا لي وكأنني استمع إلى قرار الحكومة الجزائرية قبل بضعة أسابيع، وهي تعلن عن نفس الإجراء. تساءلت عندئذ هل هذا التشابه مجرد صدفة أم أن الشقيقة السورية قد حزمت أمرها وقررت اقتفاء أثار نظيرتها الجزائرية صاحبة الخبرة والحنكة في عملية التعفين الدموي، فيما يبدو خطوة كريمة من النظام الجزائري، يعرض من خلالها خدماته وخبرته للأشقاء من حكام العرب والعجم. وفي هذا السياق لا يستبعد كل عارف بطبيعة جهاز الاستعلامات والأمن الجزائري (الدي ار اس) الماسك بالحكم الفعلي، أن يكون قرار نظام الأسد قد جاء تتويجا لزيارة بعض عناصر جهاز الجنرال التوفيق لسوريا لتقديم المشورة بناء على الخبرة المكتسبة طيلة عقود من الزمن، ومما يعزز هذا الاعتقاد توالي أوجه التشابه بين ما يقوم به النظام السوري هذه الأيام في تعامله مع انتفاضة شعبية تطالب بالحرية والكرامة، وبين ما قامت به نظيرتها الجزائرية عقب انقلابها على خيار الشعب في يناير 1992. وصفتان متماثلتان، مع فارق الزمان، تقومان على خلط الأوراق، لتحريف طبيعة ما يحدث بالفعل ميدانيا، من أجل تحقيق هدف أساسي: استدامة الحكم مهما كان الثمن.

في الحقيقة، ثمة أشياء كثيرة تجمع بين النظامين، جزائر مستهل 1992، وسوريا 2011… وكلما تابع المرء التطورات الدامية المتسارعة أحداثها في سوريا الشقيقة، كلما بدت أوجه الشبه جلية، بحيث يخيّل إلينا وكأننا نشاهد اليوم في سوريا ما حدث قبل عقدين في الجزائر، أقصد تحديدا الاستراتيجية الأمنية والإعلامية اللتان ينتهجهما نظام الأسد اليوم في قمعه الهبة الشعبية التحررية السلمية. كيف ذلك؟

المتتبع لأحداث سوريا، لا بد وأنه لاحظ أن السلطات تعاملت معها في بداية الأمر بقدر من الاستخفاف والاستهجان، محاولة تجاهلها على أمل أن ينطفئ وهجها تلقائيا فيلفها النسيان، وبذلك لن تضطر إلى تقديم أية تنازلات فعلية للمطالبين بالإصلاحات، بحجة أن ما يحدث في البلد يختلف عما يجري في الكثير من البلدان العربية. لكن جرت رياح الاحتجاجات خلاف ما تشتهيه سفن البعث الأسدي، حيث سرعان ما زادت وتيرة الاحتجاجات واتسعت رقعتها جغرافيا واجتماعيا، فتطوّر موقف السلطة نحو التأزم، فظهرت عليها ملامح التبرم مما يحدث، مما دفعها إلى استخدام مختلف أشكال التضليل والتشويه بحق الاحتجاجات، دون الوصول إلى حد اتهام القائمين عليها، مفضلة بدل ذلك اعتماد وسيلة خلط الأوراق من قبيل « أتفهّم المحتجين ولكن… »، وتجسد هذا النهج الجديد في إقرار رئيسها والمنتفعين من نظامه، بمشروعية بعض المطالب، وتقديم وعود بالاستجابة للبعض منها، معلنا عزمه توزيع علاوات، وهي عبارة عن حزمة من الرشاوي الاجتماعية، علّها تحتوي الموقف وتقوّض جهود المطالب الحقيقية المنادية بالتغيير الجذري وبفتح المجال السياسي. لكن في مقابل هذا « الكرم الحاتمي »، انتقد النظام هذه المرة من وصفهم بالمندسّين، في حين يعلم الشعب السوري الهوية الحقيقة للمندسّين الذين زرعهم النظام وسط المحتجين، ممن يعرفون بالشبيحة (ما يقابل البلطجية عند الأشقاء المصريين)، وهم عصابات شبه عسكرية بزي مدني، يلجأ إليها النظام للقيام نيابة عنه بالمهام القذرة، دون أن يتحمل تبعات جرائمها. وكان هدف النظام وراء إشارته إلى وجود مندسين في تلك المرحلة، هو تبرير تدخّل أجهزته الأمنية الذي نجم عنه إراقة دماء، وبداية سقوط الضحايا. ومع استفحال الوضع وتزايد عدد الضحايا، منهم من سقط أثناء تشيع جنائز الشهداء، فبدل أن تنحسر دائرة هذه الاحتجاجات زادت في الاتساع، وانتقلت إلى العديد من مدن وقرى البلد، وشملت كافة أطياف المجتمع، الأمر الذي أفقد هذه المرة السلطة صوابها، فأخرجت الوصفة السحرية، الوصفة التي صاغها جهاز الاستخبارات الجزائرية، قبل عقدين من الزمان، والمتمثلة في إدخال « الجماعات الإسلامية المسلحة » في مسرح الأحداث، السلفية الجهادية في حالة سوريا اليوم.

من اليسير ملاحظة أوجه التشابه بين جزائر تسعينات القرن المنصرم وسوريا اليوم، وفيه حتى من يرى بصمة جهاز الجنرال التوفيق، في شكل باقة من النصائح قد يكون أسداها إلى نظيره السوري، بناء على خبرة ميدانية اكتسبها على مدى عقدين. وفي هذا الصدد، من الجدير التذكير بأبرز ورقة استخدمها النظام العسكري في الجزائر إبان المرحلة الدموية التي شهدتها البلاد في أعقاب انقلاب 1992، والتي تمثّلت في قيام قادة الدي ار اس، بتحريف النزاع الدائر حينذاك، من مساره السياسي، إلى نزاع مسلح، من خلال اللجوء المفرط إلى آلة القمع الدموي والخطف والتقتيل والاعتقال التعسفي، وسيلة لدفع أنصار ومتعاطفي الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى رد فعل مماثل. ومع فشل هذا الأسلوب من تحقيق هدفه، واصلت فيالق التوفيق والعماري نهج القمع الجماعي، مع إضافة نقلة نوعية، تمثلت في زرع « الجماعات الإسلامية المسلحة » التي تبيّن لاحقا أن أغلبها من صنع وتدريب المخابرات، تم دسهم في صفوف المجموعات المسلحة التي تشكلت بطريقة انفرادية فرارا من مصير القتل خارج نطاق القضاء. وأسفرت هذه الاستراتيجية في نهاية المطاف إلى إدخال البلد في نفق مظلم وحرب مدمرة حصدت عشرات الآلاف من الضحايا والمفقودين وسجناء الرأي وغير ذلك من المآسي التي لا يزال الشعب يكتوي بنارها، وكل ذلك بدعوى مكافحة « شبح » الإرهاب الإسلامي.

ثمة نقطة أخرى تجمع بين النظامين، موفقيهما من الثورات في البلدان العربية وخاصة، من الأزمة الدامية في ليبيا. فبالإضافة إلى صمت نظامي الجزائر ودمشق بشأن عمليات التقتيل التي يتعرّض لها الشعب الليبي المنتفض ضد جرائم القذافي، بل والتشكيك في انتفاضته التحررية، ارتسمت أولى ملامح انسجام موقف البلدين، في معارضتهما لقرار الحظر الجوي المفروض على طائرات كتائب القذافي، حماية لأرواح المدنيين، تحت ذريعة التزامهما مبدأ عدم التدخل في شؤون البلدان العربية، رغم شبه إجماع وسط أعضاء الجامعة العربية، باستثناء البلدين. ولم يقتصر الأمر على ذلك بل انتقل (أو ربما تزامن) إلى دعم متعدد الأوجه، دبلوماسي عن طريق ضغط جزائري رسمي على ممثلي دول الاتحاد الأوروبي (سجلت تحركات مشبوهة من دبلوماسيين جزائريين، خاصة في بلجيكا وسويسرا) لثني العواصم الأوروبية عن مساندتها الثوار الليبيين، بدعوى خطر « شبح القاعدة »، ثم تواترت شهادات مسؤولين ليبيين، تفيد بأن أطراف في النظام الجزائري سخرت عددا من الطائرات لنقل المرتزقة الأفارقة، يؤكدون فيها توفرهم على أدلة موثقة تثبت تورط هذه الجهات الرسمية في الأزمة، على غرار شهادات أخرى تفيد بنقل شحنات أسلحة وطيارين من سورية للنظام الليبي. ويفسر المتتبعون لهذا الشأن أن الموقف الموحد للبلدين، مرده خشية النظامين من سقوط القذافي ومجيء نظام قد لا يحبذه نظام الأسد ونظام التوفيق (خاصة بعد سقوط نظامي مبارك وبن علي)، وهو الأمر الذي يرى فيه المراقبون، عاملا آخرا وراء إسراع النظام الجزائري إلى نجدة نظيره السوري.

لا شك أن الشعب السوري يعرف أكثر من أي طرف آخر طبيعة النظام الذي يجثم على صدره ما يناهز نصف قرن من الزمن في ظل قانون الطوارئ، تحت سلطة حزب البعث (بمقتضى المادة 8 من دستور الأسد)، الذي يطلق يد أجهزته الأمنية المختلفة دون حسيب أو رقيب، لتكسر عظام كل من يبدي معارضة نظام الحزب الأوحد، وما مجزرة حماة التي ذهب ضحيتها بين 20 و30 ألف مواطن بحسب المصادر، إلا أنموذجا لشراسة هذا النظام في تعامله مع المعارضين.

إن خروج الشعب السوري للتعبير عن طموحه ومطالبته بالحرية والكرامة، بشكل سلمي مدني متحضر، جاء بعد أن ضاق ذرعا من حكم استبدادي دموي، ولا علاقة لهذه الاحتجاجات مطلقا بكل المزاعم الفجة التي كررتها السلطة وأبواقها، من إقحام السلفية الجهادية في هذه الأزمة، في محاولة مفضوحة لإباحة دماء المحتجين، عبر تحريف مسار الاحتجاجات السلمية ونزع الطابع المدني الشرعي عنها. هذه الاستراتيجية قد انتهجتها السلطة العسكرية في الجزائر إبان انقلاب 1992، والآن نشاهد النظام السوري يستنجد بالوصفة السحرية ذاتها التي استوردها بالمجان من مخابر السي توفيق، وذلك من خلال إحياء « خلايا السلفية الجهادية » (الجماعات الإسلامية المسلحة في الحالة الجزائرية)، لتضطلع بمهامها القذرة. وفي هذا الصدد لا يستبعد المرء أن يستيقظ الشعب السوري، لا قدر الله، ذات يوم على إيقاع مجازر جسيمة ترتكبها أجهزة النظام، ثم يتم إلصاقها بالسلفية الجهادية، من خلال « إصدار » هذه الأخيرة « بيانا رسميا » تتبنى فيه عمليتها الجهادية ضد الكفار »، على غرار مجازر بن طلحة والرايس وبني مسويس 1955في الجزائر، فضلا عن الحديث عن « سقوط عناصر من الأمن والجيش في كمائن ينصبها مسلحون مشبوهون »، مثلما جاء في البيانات الرسمية لهذه الأجهزة من خلال وسائلها الإعلامية المكتوبة والمرئية وحتى وكالة سانا. والغرض من ذلك تشويه انتفاضة الشعب السوري السلمية، واتهامها بتهم باطلة، وسيلة لمنع استمرارها بدعوى ضرورة الحفاظ على الأمن (بيان الداخلية السورية يوم 19 نيسان يؤكد هذا الطرح).

وتأتي هذه النقلة النوعية في تعامل النظام السوري مع مطالب المواطنين، رغم المخاطر الجسيمة التي ينطوي عليها ذلك من إراقة الدماء وحصد المئات من الضحايا (قرابة 500 قتيلا حتى كتابة هذه المقالة)، بعد أن أيقن هذا النظام استحالة احتواء الانتفاضة الشعبية من خلال وعود الإصلاحات الجزئية التي لم تر النور على أرض الواقع.

إن هذا المشهد الذي ترتسم ملامحه شيئا فشيئا يرسخ الاعتقاد أن النظام السوري قد حزم أمره، ويتأكد هذا الاعتقاد من خلال تشويه الانتفاضة الشعبية السلمية وقذفها بشتى النعوت والاتهامات الباطلة، ودس عناصره المسلحة من « خلايا نائمة » استأجرها لتنشيط عملها في الوقت المناسب، ثم بث شهادات على شاشة التلفزة، في شكل « اعترافات من متطرفين » وعرض كميات من الأسلحة، بما يذكرنا بتلك الحلقات البائسة من الاعترافات المتلفزة على شاشة « اليتيمة » في الجزائر في تسعينيات القرن المنصرم، لتواصل بعد ذلك وسائل الإعلام المرتبطة بالنظام عملية التضليل على غرار ما قامت به صحافة جزائرية تدّعي الاستقلالية، وقد أثبتت الأيام أنها مجرد أبواق غير رسمية، وظيفتها (مثل وظيفة مثقفي السلطة) دعم أطروحة التوفيق في تجريم الضحية وتبرئة الجلاد.

خلاصة القول، قد يعتقد ساسة النظام السوري، مستعينين بنصائح زميلهم الجنرال التوفيق، أن إنقاذ نظام الأسد يمر حتما عبر عسكرة البلاد من خلال إخراج الاحتجاجات عن مسارها السلمي، وإجبارها على الرد بالعنف، الذي يمنح بدوره السلطة « شرعية » استعمال السلاح « حماية للمواطنين والممتلكات »، وهي صورة تعيد بذاكرتنا للأسف الشديد إلى جزائر ثمانينات القرن المنصرم، في كل فصوله الدموية، لكن يبدو أن جنون استحكام غريزة التسلط أفقد النظام السوري صوابه وقدرته على إدراك الواقع المتغير المحيط به، فظن أنه يمكنه الحفاظ على الحكم من خلال اقتفاء خطى انقلابيي الجزائر، ولم يلق بالا ولا أدنى اهتمام لعدة فوارق بين الزمنين، نذكر منها:

1- عصر الأسد الابن غير عصر انقلاب جنرالات تسعينيات القرن الماضي، لم يعد الآن ممكنا التقتيل بدون حسيب أو رقيب؛ العالم يشاهد الآن ما يحدث مباشرة بفضل كاميرات الفضائيات، ومدونات الإنترنت واليوتوب، بحيث لا يسمح للمجرم الإفلات بدون عقاب، عكس ثمانينيات القرن المنصرم، عندما كان المواطنون الجزائريون (وغيرهم) يبادون في غياب الصوت والصور؛

2- الشعب السوري أكثر وعيا اليوم في ضوء التجارب السابقة، ومنها الأزمة الجزائرية، وأذكى من أن يسقط في فخ النظام الذي يحاول دفعه نحو الرد العنيف؛ ويدرك الشعب السوري أن المقاومة السلمية المشروعة هي الحل الأمثل، ولذا سيلتزم بنهجه السلمي في التعبير عن طموحاته مما سيرفع الغطاء عن طبيعة النظام البعثي الدموي، بالإضافة إلى كون كل النهج الأخرى اثبت خطورتها وفشلها؛

3- الشعوب العربية برهنت عن وعي لم يكن يتوقعه أكثر المتفائلين، وخرجت للتعبير عن حقها في الحرية والكرامة، حيث لم تعد كما كانت مستكينة، قابلة للعيش تحت سيف الاستبداد والنظم المكلسة؛

4- عهد الدساتير العتيقة التي تسمح بتسلط الأسر المتحكمة في رقاب العباد، من خلال مواد ترسخ حكم الحزب الواحد، حزب أقلية قائمة على أيديولوجية عتيقة وطائفية نتنة قد ولّى، خاصة إذا علمنا أن هذه الطائفة (والطائفة بحد ذاتها بريئة من جرائم النظام) لا تشكل سوى أقلية في المجتمع السوري؛

5- إذا استطاع النظام الجزائري الإفلات من العقاب حتى الآن، على ما اقترفه من جرائم مهولة عقب انقلاب يناير 1992، وما نجم عن ذلك من مجازر، فذلك يعود لعدة أسباب منها على وجه الخصوص، دعم النظام الفرنسي الرسمي المطلق للنظام في الجزائر لاعتبارات مختلفة (عامل لا تتوفر عليه السلطة السورية)، اعتبارات اقتصادية (تصدر فرنسا بلايين الدولارات إلى الجزائر، مما يخرس الكثير من الألسن ويسيل لعاب الساسة ويجعلهم يصرفون الأنظار بعيدا عما يرتكبه الزبون الوفي والسخي، حتى لما يتعلق الأمر بفرنسا، قبلة حقوق الإنسان المزعومة)، واعتبارات أيديولوجية، علما أن جل النافذين في النظام الجزائري هم من قدماء الفارين من الجيش الفرنسي، الذين التحقوا بجيش التحرير في الساعة الأخيرة من الثورة، ممن تدور حولهم شكوك كبيرة حول ولائهم الفعلي، والمتهمين بمواصلة المشروع الاستعماري الفرنسي، دون أن تتحمل فرنسا أعباءه.

هل يدرك النظام السوري قبل فوات الأوان، أنه يسير على طريق مكلف وخطير وخاسر في نهاية المطاف، فيوقف تقتيل المواطنين الأبرياء، ويتحلى بالحكمة لينقذ ما يجب إنقاذه، فيوفر الشعب السوري مآسٍ لا أول لها ولا أخر، ويقر بحق الشعب السوري في الحرية والكرامة وحقوقه المشروعة، ويفسح له المجال لاختيار طبيعة النظام الذي يرتضيه والدستور الذي يجمع عليه والممثلين الذين يثق بهم، وبذلك يجنب أقطاب هذا النظام مصير حكام تونس ومصر وليبيا؟ هل يتسلح بالشجاعة والعقلانية أم أنه سيواصل الهروب إلى الأمام؟ رجاؤنا أن يختار النهج الأول، فتخرج سوريا من أزمتها الطاحنة، لتلتئم جراح شعبها الأبي وينعم بالحرية والكرامة.

رشيد زياني-شريف
28 أبريل 2011

palistro @ 1:26
Enregistré dans Non classé
ثورات العرب بين منهزم ذاتيا ومشكّك غير بريء ومتربّص واهم

Posté le Samedi 15 octobre 2011

ولدنا وترعرعنا ونشأنها وهرمنا على الاعتقاد بأنّ العربي مجبول على الفشل والخنوع والقابلية للهوان، لا يصلح إلا للتصفيق والاصطفاف إلى جانب « الواقف » مهما كان لونه واتجاهه، كل ذلك لقاء « لقمة » العيش في ظلّ سلم وأمن « القبور والسجون ». هذا ما أُتخِمنا به حتى كاد يشكلّ اعتقادًا بل وحقيقة ملازمة لكل ما هو عربي، فكل فشل لا بدّ أن يكون عربي، كل خيانة لا بدّ أن تكون عربية، كل استهتار لا بدّ أن يكون عربي، أي كل ناقصة لا بدّ أن يضاف إليها هويتها العربية حتما.

تجرّعنا هذه « القابلية للدنية »، في قرار ذواتنا حتى كدنا نفارق الحياة على طعم هذه المرارة المكبّلة للإرادة. وعندما دقّت لحظة التحرّر، حيث استفاقت شعوب عالمنا العربي وقرّرت كسر القيود وتحدّت هاجس الخوف حاملة روحها على كفّها، لتقول « لست كذلك »، مفندة هذا الاعتقاد الكاذب الذي حاولوا غرسه في أعماق نفوسنا بل وفي صبغيات خلايانا، لمّا نهض العربي ليخرس لسان كل من رماه بهذه الفرية، ومن زعم أنّ الفشل عنوانه عربي، وجّهت إلى هذه الشعوب الثائرة شتيمة أخرى واتهاما لا يقلّ شناعة، وقوبِلت هذه الشعوب المتحرّرة بالريبة والتشكيك والتخوين.

وممّا يدلّ على درجة إفلاس الأنظمة الآيلة للانهيار، ومدى الهلع الذي انتابها وهي تشاهد مذهولة حراك لم تكن تتصوّره يومًا، أنها راحت توعز كعادتها إلى كتيبة أقلامها للّعب على الوتر الحساس، واستغلال العواطف الوطنية، فانهمرت أودية من الحبر الدسيس، بأقلام مدمني الخنوع الوظيفي، يحلّلون لنا الوضع، في محاولة يائسة منهم لإقناع « الغاشي » (المواطنون من الدرجة السفلى من منظورهم) بأنّ ما يجري في العالم العربي من « شغب » لا يمتّ بصلة إلى الثورة، بل هو مجرّد « ألاعيب » مدبرة، ومؤامرات تنسج خيوطها القوى الإمبريالية والصهيونية و… ومنفذوها (الشعوب) حطب هذه الحروب ليس إلا، مجرّد رعاع من السذّج الذين يعتقدون زورًا أنهم ثوّار! هذا إن لم يتّهموا بالخيانة والعمالة للغرب الحاقد على « تحررنا واستقلاليتنا ». فالعربي من منظور هؤلاء كائن خامل وفاشل إذا أخلد إلى النوم، وخائن وساذج، لعبة بين أيدي غيره إذا رام التحرر؛ فهو على الجانب الخطأ من المعادلة مهما فعل وأبد الآبدين.

إلى هؤلاء الذين أدمنوا نهش لحم العربي، أسألُهم: قولوا لنا بصراحة وصدق، ماذا تريدون من الشعوب العربية؟ هل تريدون زرع اليأس في نفوسها، لأنّكم تعتبرونها دون مستوى غيرها من الشعوب؟ هل ترونها أضعف من أن تفتكّ حقّها في الحرية والكرامة والسيادة، لأنها في نظركم أدمنت عيش الاستعباد والاستبداد؟ هل تريدون منها أن تعرب عن امتنانها لمن يسومها سوء العذاب؟ هل تعتقدون أنّ الجنس العربي، بتركيبته البيولوجية والوراثية والنفسية، محكوم عليه أن يكون حتما في الاتجاه المعاكس لصيرورة التاريخ؟ هل تريدون أن تشكّكوا في قدراته الفطرية التي حباه الخالق عزّ وجلّ بها، ومن ثمّ تدفعون به نحو القنوط من رحمة الله؟ أم أنّ وراء الأكمة ما وراءها؟

عندما تمكّنت الشعوب العربية بعد جهد وصبر، طيلة عقود من الاستعباد والجور، أن تأخذ مصيرها بيدها لتسقط رؤوس الاستبداد في كلّ من تونس ومصر وليبيا، وهي في طريقها لتلحق بهم رأسي طاغيتي سوريا واليمن، لتكمل بعد ذلك مهمتها في كامل الوطن العربي الجريح، خرجت علينا أقلام التشكيك واحتقار الذات، تغمز في اتجاه الشعوب الثائرة، تشكّك في كونها هي التي أسقطت هذه الأنظمة، وكأنها تجهل أنّ هذه الجهات « المتآمر الغربية » التي ينسب إليها مؤامرة « إسقاط » الأنظمة المتعفّنة، هي نفسها الجهات التي قدّمت الدعم التام بكل أشكاله لهذه الأنظمة على مرّ الأزمان، وهي ذات الجهة التي لم تدّخر جهدًا لإجهاض مساعي الشعوب للتحرّر من قبضة استبداد حكّامها، وهل ينسى أحد أنّ فرنسا على سبيل المثال كانت من أشدّ مساندي وداعمي نظام بن علي، وأمريكا من أشدّ مؤازري نظام مبارك، تماما كما كانت تدعم صدّام قبل ذلك، وهي مَن زوّدته حتى بأسلحة الدمار الشامل عندما كان يخوض حربًا ضدّ إيران أو يقتل مواطنيه في حلابجة.

ألم تكن هذه الجهة التي أصبح ينعتها المشككون بالمتآمرة، هي أكبر رابح من تربّع هؤلاء القادة على سدّة الحكم في تلك البلدان، حيث وفّروا لها كل ما تريده بأقلّ الأثمان دون مراعاة مصالح الشعوب؟ وهل يخفى على المواطن العربي أنّ صوته لم يكن يوما هو مصدر شرعية الحكام في بلده، حيث لم تكن صناديق الاقتراع تعبّر حقا عن إرادة الشعوب، بل إنّ أوراق اعتماد الساسة كانت ولا تزال تُستخرج من باريس ولندن وواشنطن، حيث كان يحجّ إليها القادة لتجديد الولاء والولايات، أو تمريرها إلى أولادهم عندما يهرم القائد، كما كان يرغب إلى ذلك مبارك في توريث جمال، عبر إفادته حاجًّا إلى البيت الأبيض؟ ما الذي تغيّر إذن لتغيّر هذه الدول العظمى مسار تفكيرها وتموقعها، علمًا أنّ تلك الدول لا تتصرّف انطلاقا من دوافع أخلاقية؟ هل فات هؤلاء المشككين أنّ مردّ ذلك التحوّل يعود ببساطة إلى أنّ هذه الدول العظمى قد أدركت أخيرًا أنّ استفاقة الشعوب هذه المرّة جذرية ولن تقبل بأقلّ من إسقاط الفساد مهما كلفها الثمن، فأدركت هذه القوى العظمى من منطلق واقعي، أنّ الحفاظ على مصالحها في هذه المنطقة من العالم يحتّم عليها تغيير الاتجاه وركب قطار ربيع الثورات العربية؟

ما العيب إذا تقاطعت إرادة ومصالح الأطراف، طالما صبّ ذلك في صالح شعوب وطننا العربي؟ وهل من الضروري أن يشكّل تطابق طموحات الشعوب العربية (أو غيرها) وتخلّصها من الاستبداد، مع مصلحة جهات أخرى حتى ولو كانت « استعمارية » حاقدة، خيانة وعمالة لهذه الجهات؟ إذا انتهت هذه القوى الدولية إلى نتيجة مفادها أنّ بيادقها العتيقة قد استنفدت أغراضها وهي آيلة إلى الزوال لا محال، فاستبدلت « الحصان » بحثًا عن استدامة مصلحتها، ممّا يؤكد مرّة أخرى مقولة « ليس ثمة أصدقاء دائمون، بل مصالح دائمة »، هل يجعلنا ذلك نشكّك في نوايا الشعوب العربية ونرميها بالخيانة والعمالة لهذه القوى؟ ثمة في هذا السياق تصريح واضح أدلى به مؤخّرا مساعد وزير الخارجية البريطاني قدّم فيه اعتذاره الرسمي للشعوب العربية على وقوف حكومات بلده المتعاقبة إلى جانب الدكتاتوريات العربية منذ نصف قرن من الزمن، وهو بذلك يعرب عن عزم بلده تصحيح ذلك المنهج، معتبرًا أنّ مصالح بلده سوف تُحفظ في ظلّ الربيع العربي، وليس الاستبداد العربي. العيب كل العيب هو أن ترضى الشعوب أن يمتطيها المستبدّ، أيًّا كان جنسه حتى ولو كان عربيا من بني جلدتها، وتحت أيّ ذريعة أو حجّة كانت. كان حريّ بمن غمز في اتجاه الثائرين، أن يرى في تغيير اتجاه القوى العظمى، نقطة « إيجابية » تحسب للشعوب، وتؤشّر إلى مدى قدرة هذه الشعوب على تحديد مسار التاريخ عندما تقرّر أخذ مصيرها بيدها، فترغم « الجميع » على مراعاة إرادتها وأخذها في الحسبان. الشعوب العربية ليست غبية بحيث تجهل أنّ الدوافع وراء تغيير الغرب حساباته ذات طابع أخلاقي أو إنساني بحت، لكن في الوقت ذاته، لم يكن يومًا من أهداف الشعوب العربية مناهضة مصالح هذه القوى طالما لم يعطّل ذلك مصالحها ويجهض طموحاتها.

لم تعد مجدية هذه الحملة المحمومة التي تزعم أنّ الثورات دبّجت خططها في مخابر السي أي إيه وما إلى ذلك، لأنّ هذه الأجهزة المشار إليها ثبت أنها كانت على صلة وطيدة بالأنظمة الفاسدة التي تطالب الشعوب بإسقاطها، فضلا على كون هذه الأجهزة الاستخباراتية كانت تبذل قصارى جهدها لإفشال هذه الثورات لأسباب لا يجهلها منصف وكانت لها مكاتب معترف بها في جلّ الدول العربية المستبدّة. ألم يضحّي ساركوزي، على سبيل المثال برأس وزيرته للخارجية أليو ماري، التي كانت تدعم نظام بن علي وتمدّه بكل الوسائل، مع الإشارة أنّ تخليه عنها لم يكن بسبب دعمها نظام بن علي، لأنّ ذلك كان سياسة فرنسية رسمية معتمدة سواء في عهد الاشتراكيين أو اليمينيين، وإنما فعل ذلك بسب إخفاقها في استقراء الوضع، مما أحرج فرنسا وأظهرها أمام الشعب التونسي والشعوب العربية عامة، في صورة المساند للاستبداد؟ والشيء مثله بالنسبة لأمريكا، مثلما تبيّن من تصريح مساعد وزير الخارجية الأمريكي وولش الذي بذل مساعي حثيثة بحثًا عن « علاقة » تربط المجلس الانتقالي الليبي بالقاعدة (على غرار العلاقة المزعومة بين صدّام والقاعدة لتبرير الحرب على العراق) وذلك لتبرير شن أمريكا هجوما عسكريا ودبلوماسيا على ثوار ليبيا، وفي الوقت ذاته مواصلة دعم القذافي الذي كان حتى قبل فترة قليلة يشكّل خير ضامن لمصالح أمريكا، كما توضّحه الوثائق التي عثر عليها الثوّار في مكتب مسؤول المخابرات الليبي بعد فراره، ونشرتها البي بي سي، وهيومن رايتش ووتش.

في الختام، أطرح هذه الأسئلة على أقطاب آكلي لحم العربي المتحرّر:

— مع التسليم بأنّ فرنسا عدوّة العرب وكلّ ما تريده من وراء مساندتها الثوّار هو ضمان حصّتها من النفط وأشياء أخرى، ونحن نعتقد جازمين أنّ الأمر كذلك بالفعل؛ ولنفترض أنّ أمريكا تريد موطأ قدم في المنطقة لترسيخ تواجدها فيها ضمانًا لمصالحها الجيوستراتيجية، وهو أيضا أمر لا نشكّ فيه البتّة؛ والأمر ينطبق على جلّ القوى التي أبدت تعاطفها مع الليبيين، حيث نعتقد جازمين أنّ هذه القوى لا تتحرّك بوازع أخلاقي بحت ولا حتى من منطلق مبدئي بل حماية لمصالحها بالدرجة الأولى، فما الضير من ذلك إذا أفتكّت الشعوب حرّيتها وسيادتها دون الخضوع لهذه القوى أو غيرها؟

— هل محرّم على الشعوب العربية أن تثور على فساد القادة « من أبناء الوطن » ممّن أشبعوا شعوبهم ظلما وإذلالا وحرموهم من كافة مقومات المواطنة؟ هل كون القائد « ابن الوطن » يجعل ممن يحارب فساده وفشله، خائنا لبلده، ومتواطئا مع الأجنبي، حتى وإن تقاطع ذلك مرحليا مع ما تبتغيه قوى أخرى؟

ليس خفي أنّ ثمّة من يحاول تثبيط همم دعاة الثورات على الأنظمة الفاسدة، من خلال العزف على وتر ذلك « العصر الذهبي » الذي ينبغي أن نتحسّر عليه، عصر كانت فيه هذه الشعوب بزعمهم تنعم برفاهية وأمن ثمينين، ويضربون لنا مثلًا على ذلك ليبيا في ظل حكم القذافي التي كانت مزدهرة وتتصدر قائمة البلدان العربية والإفريقية من حيث الدخل للفرد الواحد ومستوى التعليم وما إلى ذلك من ضروريات الحياة، متناسيين الجحيم الذي كان يكابده الشعب الليبي الذي حُرِم طيلة 42 سنة من الحرية والكرامة بل ومن ضروريات الحياة، وكان يتجرّع الأمرّين من ذلّ وهوان وتجويع وتعذيب وتقتيل وتغييب وترويع في ظل حكم الديمقراطيات الشعبية العربية في وقت كان قائد الثورة يبدّد بلايين الدولارات لشراء ذمم قادة دُوَل وقوافل من المنافقين والمرتزقة من كافة الأطياف من المثقفين والسياسيين وغيرهم. فيما يتباكى البعض الآخر على سقوط الجماهيرية، بحجّة أنّ ذلك يفسح المجال أمام الشركات العالمية لتسريع وتيرة ضخّ النفط واستغلاله لمصلحتها فقط، وما إلى ذلك من مغالطات أوّلها أنّ تلك الشركات، حتى دون النيتو، كانت تسرح وتمرح في أرض ليبيا (وغيرها) وتأخذ من نفطها ما شاءت في عهد القذافي، لقاء سكوت الساسة على استبداده.

— أمّا الذين استفاقت ذاكرتهم متأخرة، فراحوا يستخرجون ملفات أعضاء المجلس الانتقالي في ليبيا، ويتأهّبون لفعل الشيء نفسه بالنسبة لكافة المعارضة في الوطن العربي، ليبيّنوا لنا طبيعة فسادهم أو تواطؤهم أو حتى مشاركتهم في وقت ما الطغاة الذين انقلبوا عليهم. نقول إذا سلّمنا بمعلوماتهم، كيف يمكن أن نصف فساد القذافي (والأسد وصالح وغيرهما) وأزلامه الذين يستمرّون في قتل شعبهم الأعزل، ويهدّدون بحرق ليبيا عن بكرة أبيها، إذا لم يسلّموا للقائد بالبقاء حاكمًا مدى الحياة. أليس الذي عاد إلى شعبه ودافع عن حريته، أولى بالاحترام والإكبار حتى وإن سبق أن أخطأ في حقه، ممّن يواصل جرائمه؟

— ثمّة ذريعة أخرى تتشدّق بها الأنظمة الدموية ومن لفّ لفّها، أقصد مبدأ عدم التدخّل، وكأنّ الشعوب تجهل الهدف الذي يرومونه من وراء « عدم التدخّل »، الذي لا يعني بالنسبة لهم أكثر من حقّ الطغاة من القادة في نهب ثروات الشعوب، ومعاقبة وتعذيب وقتل شعبهم، بحيث يجعلون محرّم على أيّ جهة التدخّل أو إبداء أيّ رأي أو فعل أيّ شيء بهذا الشأن.

في أعقاب انهيار جدار برلين شهد العالم أجمع وأدرك أنّ المنظومة الديمقراطية الاشتراكية التي كانت تزعم منافسة النظام الرأسمالي العالمي الفاسد، لم تكن في واقع الأمر سوى عبارة عن نظام دولي بيروقراطي غير ديمقراطي فاشل وغير عادل، وأنّ ذلك النظام القمعي كان مجرّد أداة في يد الطغاة لاستعباد الشعوب تحت يافطات براقة، وهو ذات النموذج الذي ألهم الديكتاتوريات المسماة ثورية في الكثير من بلدان العالم الثالث، ولا غرابة أنه كما انهارت هذه الأنظمة الاشتراكية « المناهضة للإمبريالية » في ثمانيات القرن المنصرم، نشهد الآن انهيار نظيراتها العربية، بعد ربع قرن من الزمن، وفق نفس السنن الكونية. بصراحة، لم يعد أحد يثق بمن خانوا شعوبهم طيلة عقود من الزمان، ولا دروسهم عن الغيرة على الوطن واستقلاليته وسيادته وهم من رهنوا مصير بلدانهم لصالح هذه الجهات، ليبقوا حكّاما رغم أنف شعوبهم، خاصة وقد اثبت التاريخ أنّ الطغاة هم من فتحوا بلدانهم أمام تدخّل القوى الأجنبية وليس دعاة التغيير السلمي مثلما يزعم دجّالو الاستبداد في عهد الربيع العربي الزاهر.

رشيد زياني-شريف
5 أكتوبر 2011

palistro @ 1:25
Enregistré dans Non classé
لقاء الجمعة مع فضيلة الشيخ علي بن حاج 7 أكتوبر2011كاملا

Posté le Samedi 15 octobre 2011

Image de prévisualisation YouTube

palistro @ 1:23
Enregistré dans video
لقاء الجمعة مع فضيلة الشيخ علي بن حاج 30 سبتمبر 2011 كاملا

Posté le Lundi 3 octobre 2011

Image de prévisualisation YouTube

palistro @ 12:58
Enregistré dans video
12345...7